محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
194
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الفصول الخاصة بالقرآن والمصحف فصل في كراهة نقط المصحف وشكله وكتابة الأخماس والأعشار وأسماء السور " 1 " وعدد الآيات فيه روايتان . وعنه يستحب نقطه . وقال ابن حمدان : ومثله شكله ، ويكره التغيير فيه وعنه لا بأس به ، وتحرم مخالفة خط عثمان في واو وياء وألف أو غير ذلك ، نص عليه . ويجوز تقبيل المصحف ، قدمه في الرعاية وغيرها . وعنه يستحب لأن عكرمة بن أبي جهل كان يفعل ذلك رواه جماعة منهم الدارمي وأبو بكر عبد العزيز ، وعنه التوقف فيه وفي جعله على عينيه . قال القاضي في الجامع الكبير : إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعة وإكرام لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف ألا ترى أن عمر لما رأى الحجر قال : لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك " 2 " . وكذلك معاوية لما طاف فقبل الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس ، فقال : ليس في البيت شيء مهجور ، فقال : إنما هي السنة فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم " 3 " . وسبق بنحو ثلاثة كراريس أن أحمد استوى جالسا لما ذكر عنده إبراهيم بن طهمان ، وقول ابن عقيل أخذت من هذا أحسن الأدب فيما يفعله الناس عند إمام العصر من النهوض لسماع توقيعاته . ومعلوم أن القيام للمصحف أولى من ذلك . وكلام القاضي السابق يدل على العمل بالتوقيف . وقال الشيخ تقي الدين إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض فقيامهم لكتاب الله أحق . فصل في أسماء السور وما تجب صيانة المصحف عنه توقف أحمد أن يقال سورة كذا . قال الخلال لا بأس به وهو الذي قدمه في الرعاية . وقال القاضي : الأشبه أن يكره بل يقال السورة التي يذكر فيها كذا . ويحرم أن يكتب القرآن
--> ( 1 ) هذا العنوان للمصنف رحمه الله وهو لعدة فصول . ( 2 ) متفق عليه . البخاري ( 1610 ) ومسلم ( 1270 / 250 ) . ( 3 ) أصل الأثر عند البخاري - معلقا - ( 1608 ) . وانظر الفتح ( 3 / 553 ) .